عبد العزيز بن عمر ابن فهد

17

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

ومنها - على ما وجدت بخط ابن محفوظ - : أن في سنة سبع وثمانين جاء جماز بن شيحة وأخذ مكة ، وأقام بها إلى آخر السنة ، وأخذها منه نوّاب أبى نمىّ . وقد اختصر ابن محفوظ هذه الوقعة . وقد وجدتها أبسط من هذا في وريقة وقعت لي - لا أعرف كاتبها - فيها : أن جمّاز بن شيحة أمير المدينة تزوّج خزيمة بنت أبي نمىّ وبنى بها في ليلة السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، ثم حاربه جمّاز المذكور بعد ذلك ، وطلب من السلطان الملك المنصور « 1 » عسكرا ؛ فسير عسكرا يقدمهم أمير يقال له الجكاجكى ، فتوجهوا إلى مكة ؛ فأخذوها وأخرجوا أبا نمىّ منها ، وخطب لجمّاز ، وضربت السّكّة باسمه . وذلك في سنة سبع وثمانين . وبقيت في يده مدّة يسيرة . ثم إن امرأة يقال لها أم هجرس ، من صبايا خزيمة ، سقت الأمير جماز سما فاضطرب له جسمه وحصل من الجكاجكى مراسلة إلى أبى نمىّ في الباطن ؛ فعرف جمّاز أنه مغلوب فرحل عن مكة ، ووصل إلى المدينة ، وهو عليل من السّمّ . فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ . وأرسل الأمير جمّاز بالجكاجكي مقيدا إلى السلطان ؛

--> ( 1 ) هو الملك المنصور سيف الدين قلاوون بن عبد اللّه الألفى التركي الصالحي النجمى ، سابع ملوك الترك بالديار المصرية ، تولى الملك في رجب سنة 678 ه ، وكان على يديه فتح معظم حصون الصليبيين في البلاد الشامية ، وطبقت انتصاراته عليهم الآفاق . ومرض عند خروجه للغزو من القاهرة ، ومات في مخيمه عند مسجد التبن ، في ذي القعدة سنة 689 ه . ( النجوم الزاهرة 7 / 292 - 344 ) .